ابن عطاء الله السكندري
51
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
والأولياء روحه ، فما دام العالم موجودا لا بدّ من وجودهم ، لكن لشدة خفائهم وعدم ظهورهم ، حكم بفقدانهم . فاجتهد أيها الأخ الكريم ! وأصدق في الطلب ، تجد المطلوب ، واستعن على ذلك الطلب بمدد علّام الغيوب ، فإن الظفر لا يحصل إلّا بمجرد فضله ، وإذا أوصلك إلى الشيخ فقد أو صلك إليه ، كما قلت في الحكم : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلّا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلّا من أراد أن يوصله إليه « 1 » .
--> ( 1 ) « سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه . . . » . قال أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : « معرفة الولي أصعب من معرفة اللّه فإن اللّه معروف بكماله وجماله ، وحتى متى تعرف مخلوقا مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب » . وقال أبو يزيد رضي اللّه عنه : « أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى العرائس إلا من كان محرما لهم وأما غيرهم فلا ، وهم مخدّرون عنده في حجال - الحجلة ستر يضرب للعروس أو بيت يزين لها - الأنس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة » « غيث المواهب » ص 16 . وقال سيدي ابن عجيبة رضي اللّه عنه : لا يعرف بالصورة الظاهرة وإنما يعرف بالمعاني الباطنة ، لأن اللّه لا يعبأ بالصور ( ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبره ) فمن أراد اللّه سعادته رزقه الاعتقاد والتصديق أولا ، ثم الهداية والتوفيق ثانيا . فالتصديق بأسرار الولاية أول المعرفة ولهذا قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه : التصديق بطريقتنا هذه ولاية . « إيقاظ الهمم » ص 226 . وقال الشيخ أحمد زروق رضي اللّه عنه : وبالجملة فأولياء اللّه تعالى أبواب اللّه -